علي بن أحمد المهائمي
390
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
[ فإذا سمعت أحدا من أهل اللّه يقول أو ينقل إليك عنه أنّه قال : الولاية أعلى من النّبوّة ، فليس يريد ذلك القائل إلّا ما ذكرناه ، أو يقول : إنّ الوليّ فوق النّبيّ والرّسول ، فإنّه يعني بذلك في شخص واحد ، وهو أنّ الرّسول من حيث إنّه وليّ أتمّ منه من حيث إنّه نبيّ ورسول ، لا أنّ الوليّ التّابع له أعلى منه ؛ فإنّ التّابع لا يدرك المتبوع أبدا فيما هو تابع له فيه ، إذ لو أدركه لم يكن تابعا ؛ فافهم ، فمرجع الرّسول والنّبيّ المشرّع إلى الولاية والعلم ] . ( فإذا سمعت أحدا من أهل اللّه يقول ) بخلاف ما يسمع من الكرامية القائلين بتفضيل الولي عن النبي ، ومن ملحدة المتصوفة ، ( أو ينقل إليك عنه أنه قال : الولاية أعلى من النبوة ، فليس يريد ذلك القائل ) من أهل اللّه ( إلا ما ذكرناه ) من تفضيل ولاية النبي على نبوته التشريعية ورسالته ، أو ينقل إليك بعبارة توهم المغايرة بين صاحبيهما ( بأن يقول : إن الولي فوق النبي والرسول ؛ فإنه يعني ذلك في شخص واحد ) ، فإن لفظه عام خص عند صورة المغايرة ، ( وهو ) أي : معناه في شخص ( أن الرسول ) الجامع بين النبوة والرسالة والولاية ( من حيث هو ولي ) ( أتم منه من حيث هو نبي ورسول ) ، فإنه يجوز تفضيل الشيء على نفسه إذا تغايرت فيه الجهات ، كما يقال : الإنسان من حيث ناطقيته أفضل منه من حيث حيوانيته ، فإنه بالناطقية يشارك الملائكة ، وبالحيوانية الدواب ؛ وذلك لأن ولايته باقية غير متوقفة على أمور غير باقية ، وهي الأعمال الظاهرة في الابتداء والانتهاء ( لا أن الولاية الولي التابع له ) في الأعمال الظاهرة التي بها تفارق ولايته الاستدراج لو أعطى خوارق العادة بدونها ( أعلى منه ) أي : من النبي ، ولو من حيث النبوة ، ( فإن التابع لا يدرك المتبوع فيما هو تابع له فيه ) ، وهو في ولايته تابع لنبوة النبي لما ذكرنا ، فلا تكون ولايته أفضل من نبوة نبي . ( إذ لو أدركه لم يكن تابعا ) ؛ لأنهما إن تساويا ، فليس أحدهما بالتبعية أولى من الآخر ، وإن كان التابع زائدا ؛ فهو بالمتبوعية أولى من التابعية ؛ ( فافهم ) ولا تتوهم أن الولي تابع في الأعمال الظاهرة دون الأحوال والمقامات التي هي ثمرات ذلك ، فإن لم تكن ثمرات بل وهبية ، فلابدّ من توقفها على تلك الأعمال تميزا لها عن الاستدراج ، وإذا كانت النبوة التشريعية والرسالة منقطعتين ، ( فمرجع الرسول والنبي المشرع ) بعد انقطاع الرسالة والنبوة التشريعية ، وقيّد النبي بالمشرع احترازا عن صاحب النبوة العامة ، وهم الأولياء وإن لم يطلق عليهم اسم النبي ( إلى الولاية ) المتمحضة ، وهي أكمل من ولايتهم التي كانت لهم مع النبوة ؛ لارتفاع الحجب عنهم بالكلية علو الناطقية التي للإنسان عند لحوقه بالملائكة من ناطقيته التي كانت له مع الحيوانية ، وهو الرجوع إلى العلم باللّه وبالحقائق ، وهو لا ينتهي إلى حد لعدم تناهي علومه .